منتديات غذاء الروح

أن تضيء شمعة صغيرة خير لك من أن تنفق عمرك تلعن الظلام

المواضيع الأخيرة

» عليك بدعاء تفريج الكرب
الخميس نوفمبر 04, 2010 3:41 am من طرف همسة حنين

» أحاديث صحيح البخارى ( الجزء الرابع ) حجازى رشاد المحامى
الأربعاء أغسطس 11, 2010 7:58 am من طرف همسة حنين

» فاروق جويدة .. في عينيك عنوانى
الأربعاء أغسطس 11, 2010 7:43 am من طرف همسة حنين

» قصة الورزاء الثلاثة
الأربعاء أغسطس 11, 2010 5:51 am من طرف نسمة أمل

» أحاديث صحيح البخارى ( الجزء العاشر ) حجازى رشاد المحامى
الإثنين أغسطس 09, 2010 11:15 am من طرف حجازى رشاد المحامى

» أحاديث صحيح البخارى ( الجزء التاسع ) حجازى رشاد المحامى
الإثنين أغسطس 09, 2010 11:03 am من طرف حجازى رشاد المحامى

» أحاديث صحيح البخارى ( الجزء الثامن ) حجازى رشاد المحامى
الإثنين أغسطس 09, 2010 10:13 am من طرف حجازى رشاد المحامى

» أحاديث صحيح البخارى ( الجزء السابع ) حجازى رشاد المحامى
الإثنين أغسطس 09, 2010 9:27 am من طرف حجازى رشاد المحامى

» أحاديث صحيح البخارى ( الجزء السادس ) حجازى رشاد المحامى
الإثنين أغسطس 09, 2010 9:13 am من طرف حجازى رشاد المحامى

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

    لم أبكِ قط، فدموعي استحالت أفكاراً

    شاطر
    avatar
    همسة حنين
    مدير
    مدير

    المساهمات : 54
    تاريخ التسجيل : 20/06/2010
    العمر : 30

    لم أبكِ قط، فدموعي استحالت أفكاراً

    مُساهمة  همسة حنين في الخميس يونيو 24, 2010 2:23 pm

    أحسد سيوران القائل: "لم أبكِ قط، فدموعي استحالت أفكاراً".
    فهل تعود قلّة إنتاجي الأدبي إلى كون أفكاري استحالت دموعاً، وأني بدل أن
    ألقي القبض على لحظات الحزن الجحيمية، فأُحوّلها إلى عمل إبداعي، رحت أطفئ
    وهج الحرائق بالبكاء الغبي؟ عزائي أمام خسائري الأدبية، ما قرأته في دراسة
    طبية تؤكد أن المرأة تعيش أكثر من الرجل.. لأنها تبكي بسهولة أكبر، ذلك أن
    القدرة الرهيبة على البكاء، التي تمتلكها المرأة، تمنحها إمكانية تفجير ما
    تحقنه في نفسها من غضب وحزن وأسى، بينما لافتقادهم هذه القدرة، يموت الرجال
    تحت وطأة أحزانهم، بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
    الخيار إذن هو بين أن أُعمّر طويلاً وأترك أعمالاً قليلة.. بعد أن أكون
    قضيت نصف العمر، الذي كسبته بالبكاء.. في البكاء، أو "أقصف عمري" بقمع
    حاجتي إلى ذرف الدموع مقابل أن أترك بعد رحيلي أعمالاً إبداعية كبرى تُبكي
    الآخرين.
    وفي مسألة البكاء، اختلف الفقهاء من مبدعين وشعراء، بين الذين يفاخرون
    بدمعهم، ويذرفونها أنهاراً عند أول سبب، وأحياناً من دون سبب منطقي، عدا
    حالة الكآبة الوجودية التي لا تفارق المبدعين، خاصة الرومنطقيين منهم،
    أمثال بول فرلين ولامارتين ورامبو وروسو، وبين حزب آخر قد يكون ناطقه
    الرسمي أبو فراس الحمداني، الذي كأي عربي قح، أعلن أنه سيصون كرامة دمعه،
    حتى وإن كان في جفاف مآقيه هلاكه.
    أشعر بالندم لأنني ما كنت من أتباعه، ولا كنت يوماً عصيّة الدمع، ولا شيمتي
    الصبر. تشفع لي أعذار ثلاثة: فأنا أولاً امرأة.. وثانياً: مبدعة..
    وثالثاً: من برج الحمل. وهي أسباب كافية عند اجتماعها لصنع كيمياء الدموع.
    وعلى الذي يشك في مصيبتي، أن "يسأل دموع عينيَّ.. ويسأل مخدتي" وكل
    المواويل وأغاني العويل التي تربيت عليها في مراهقتي العاطفية والسياسية
    الأُولى. إذ بسبب كمّ الدموع التي ذرفتها آنذاك أمام الأفلام المصرية
    والنشرات الإخبارية العربية، منذ السبعينات وحتى "حرب الحواسم" المباركة،
    وجدتني اليوم مهددة بجفاف أدمعي وتصحّر بساتين أوهامي.
    والأمر ليس نكتة. فطبيب العيون الذي زرته لأول مرة منذ بضعة أشهر، لينجدني
    بنظّارات طبية للقراءة،، فاجأني بأن وصف لي "دمعاً صناعياً لعلاج مرض نشاف
    الدمع".
    منذ أيام عثرت على تلك الوصفة الطبية، التي مازلت أحتفظ بها في مفكرة العام
    الماضي، بنيّة غير معلنة لنسيانها. وكدت منذ أيام آخذها لأشتري أخيراً تلك
    القطرات التي عليّ أن أضع عشراً منها يومياً في كل عين، لولا أنني رفضت أن
    ينتهي بي الأمر إلى شراء دموع صناعية في عز شهر التسوّق، حتى لا أريد في
    عجز الاقتصاد اللبناني بـ"شوبينغ للدموع" التي هي على أيامنا السلعة الأكثر
    ندرة، نظراً إلى كوننا استهلكنا في المصائب القوميّة كل الآبار الجوفية
    لدموعنا العربية، ولم يبق أمامنا بعد الآن إلاّ أن نذرف نفطاً، إن سمحت لنا
    بذلك شركات البترول العالمية، التي تتولى كل شؤوننا، بما في ذلك تقنين
    دموعنا، ووضع لائحة بالأسباب المسموح بها للعربي بالبكاء.
    لهذه الأسباب، فرحت عندما رأيت منذ أشهر الرئيس الجزائري يجهش باكياً مرتين
    في حضرة الكاميرات، أمام قادة أغنى دول العالم، وهو يتحدث إليهم في قمّة
    "إيفيان" عن كارثة الزلزال التي أصابتنا، ثمّ عن كل المآسي الدموية، التي
    شهدتها الجزائر في الأعوام الماضية. استبشرت خيراً بارتفاع منسوب دمعنا
    الوطني. فيوم غادرت الجزائر في السبعينات، كان مخزون بترولنا يرفع سقف ثمن
    برميل الدمع إلى حدّ يصعب معه رؤية جزائري يبكي علناً. يومها، تمنيت لولا
    جفاف مآقيّ أن أُساند رئيسنا بالبكاء. ولكن، كجزائرية تشتري "الدمع
    الصناعي" بالعملة الصعبة، وجدت في الأمر إهانة لمن أبكيهم..
    هل بينكم من مازال في مآقيه دموع.. فيدركني بها؟


    أحلام مستغانمي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 2:21 pm